أحمد بن يحيى العمري

36

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عنه ، وكان تياها « 1 » ، فقال له هشام : ارفق بتيهك يا ابن عائشة ، فقال : حقّ لمن كانت هذه مقدرة « 2 » أنّ القلوب أن يتيه ، فضحك منه وخلّى سبيله . قال عمر « 3 » بن شبة ، قال شيخ من تنوخ : كنت صاحب ستر الوليد بن يزيد ، فرأيت عنده ابن عائشة ، وقد غنّاه : « 4 » [ الكامل ] إني رأيت صبيحة النّفر * حورا نفين عزائم الصّبر « 5 » مثل الكواكب في مطالعها * بعد العشاء أطفن بالبدر وخرجت أبغي الأجر محتسبا * فرجعت موفورا من الوزر قال فطرب حتى كفر وألحد ، فقال : يا غلام أسقنا « 6 » بالسماء الرابعة ، وكان الغناء يعمل فيه عملا يضلّ عنه رشده من بعده ، ثم قال أحسنت والله يا أمير المؤمنين « 7 » ، أعد بحقّ فلان ، حتى بلغ من الملوك نفسه ، فقال : أعد بحياتي ، فأعاد ، فقام إليه فلم يبق عضو من أعضائه إلا قبّله ، وأهوى إلى هنه فضم [ ابن عائشة ] فخذيه ، فقال : والله العظيم لا تريم حتى أقبله ، فأبداه له فقبله ، ثم نزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة ، وبقي مجرّدا إلى أن أتوه بغيرها ، ووهب له ألف دينار وحمله على بغلة ، فقال : اركبها بأبي أنت وانصرف ، فقد تركتني على مثل المقلى من حرارة غنائك ، فركبها على بساطه وانصرف .

--> ( 1 ) التياه : المتكبر المعجب بنفسه ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : ( مقدرته على القلوب ) . ( 3 ) في الأصل : ( عمرو بن شية ) وصوابه ( عمر ) واسمه زيد بن عبيدة بن ريطة النميري البصري ، شاعر راوية مؤرخ حافظ للحديث من أهل البصرة توفي بسامراء سنة 262 ه ( معجم الأدباء 4816 تهذيب التهذيب 7 / 460 ) ( 4 ) الأبيات لرجل من قريش ، الأغاني 2 / 219 . ( 5 ) النّفر : اليوم الثالث من أيام النحر ، وهو اليوم الذي ينفر فيه الناس من منى إلى مكة . ( 6 ) في الأصل : ( اسقينا ) بثبوت الياء وهو من وهم الناسخ . والفعل أمر مبني على حذف حرف العلّة . ( 7 ) في الأغاني : ( أحسنت والله يا أميري ) .